الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

148

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ب : إذا كان المراد من يوم الفتح يوم القيامة - كما ارتضى ذلك بعض المفسرين - فإن ذلك لا يناسب جملة : ولا هم ينظرون لأن إعطاء الفرصة وعدمه يرتبط بالحياة الدنيا ، إضافة إلى أن " يوم الفتح " لم يستعمل بمعنى يوم القيامة في أي موضع من القرآن الكريم . ج : إن التعبير بالفتح في مورد عذاب الاستئصال يلاحظ مرارا في القرآن ، مثل الآية ( 118 ) من سورة الشعراء ، حيث يقول نوح : فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين وهو إشارة إلى عقوبة الطوفان . وورد نظير هذا المعنى في الآية ( 77 ) من سورة المؤمنون أيضا . إلا أن المراد إذا كان عذاب الاستئصال في الدنيا فإنه يتفق مع ما قلناه أعلاه ، وينسجم مع كل القرائن ، وهو في الواقع تهديد للكافرين والظالمين بأن لا تطلبوا تحقق الوعد بالفتح للمؤمنين ووقوع عذاب الاستئصال على الكافرين ، فإن طلبكم إذا تحقق فسوف لا تجدون الفرصة للإيمان ، وإذا وجدتم الفرصة وآمنتم فإن إيمانكم سوف لا يقبل . وهذا المعنى خاصة يتلاءم كثيرا مع الآيات السابقة التي تحدثت عن هلاك الأقوام المتمردين الطاغين الذين كانوا يعيشون في القرون الماضية ، وابتلوا بالعذاب الإلهي والفناء ، لأن كفار مكة إذا سمعوا الكلام الذي ورد في الآيتين السابقتين فإنهم سيطلبون تحقق مثل هذا الموضوع في حقهم ، إلا أن القرآن الكريم يحذرهم بأن لا يطلبوا مثل هذا الطلب ، فإن العذاب إذا نزل لا يبقى لهم شئ . وأخيرا تنهي الآية الأخيرة هذه السورة - سورة السجدة - بتهديد بليغ عميق المعنى ، فتقول : فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون . الآن ، حيث لم تؤثر في هؤلاء البشارة ولا الإنذار ، ولا هم أهل منطق واستدلال ليعرفوا الله سبحانه بمشاهدة الآثار الإلهية في خفايا الخلقة فيعبدوه ،